جرح الشتاء


أتدري كيف قابلني الشتاء - وكيف يكون فيه الإبتلاء
وكيف البرد يفعل بالثنايا - إذا اصطكت وجاوبها الفضاء
وكيف نبيت فيه على فراش - يجور عليه في الليل الغطاء
أتدري كيف جارك يا مصلي - يهدده من الفقر العناء
وكيف يداه ترتجفان بؤساً - وتصدمه المذلة والشقاء
يصب الزمهرير عليه ثلجاً - فتجمد في الشرايين الدماء
خراف الأرض يكسوهن عِهنٌ - وترفل تحته نعمٌ وشاء
وللنمل المساكن حين يأتي - عليه البرد أو جُنّ المساء
وهذا الطفل يدور بغير دار - وفراش خيمته وحل وماء
يجوب الأرض من حي لحي - ولا أرض تقيه ولا سماء
فإن حل الشتاء فأدفئوني - أو ادفنوني فإنهما سواء
أترونني وبي عوز وضيق - ولا تحنوا فما هذا الجفاء
معاذ الله أن ترضوا بهذا - وطفل الشام يصرعه البلاء
يا مسلمون لا تجرحُنّ قلبي - ألا يكفيه ما جرحه الشتاء.

تعليقات